الراوي عدوان                         

                      


 

كتب الصحافي موسى الجمل في موقع "العربية نت" عن رواية "بومة بربرة":

تروي تفاصيل دقيقة للأحداث السياسية التي رافقتها

"بومة بَرْبَرَة".. رواية فلسطينية تعيد رسم خطوط النكبة بشخوص حقيقية

الخميس 19 ذو الحجة 1431هـ - 25 نوفمبر 2010م

دبي - موسى محمود الجمل

يعيد عبد الجبار عدوان في روايته "بومة بَرْبَرَة" رسم خطوط رحلة الشتات الفلسطينية عام 1948 وما سبقها من أحداث مهمة مثل ثورة 1936 ضد الانتداب البريطاني، وما لحقها من حروب متتالية دخلها العرب مع إسرائيل مثل حرب 1967؛ وذلك على ألسنة من عايشوا هذه الأحداث من كبار السن في قرية "بربرة"، الواقعة جنوب ساحل فلسطين، على الطريق الرئيس بيـن يافا وغزة ويقدم عدوان لروايته، الصادرة عن دار الفارابي البيروتية أخيراً، بالقول إنها "تُعايش سكان قرية فلسطينية جنوبية في الزمن الذي يؤرخ لنهاية العهد العثماني وبداية الانتداب البريطاني... وصراعات القبائل والاختلافات العائلية ومشاكل زواج البدل والزواج المبكر (تسع إلى 14 عاماً للفتيات و17 عاماً للشباب)... ومواسم زيارة المقامات (وأشهرها موسم النبي روبين".

ويضيف أنها تطرح "الرؤية الفلسطينية آنذاك لمجريات السياسة اليومية، هجرة اليهود، بيع الأراضي، بناء الكبانيات، مشاريع التقسيم المتتالية والمواقف العربية والعالمية وسياسة بريطانيا، وبالطبع الصراعات بين القيادات الوطنية" الفلسطينية التي وصفها بـ"المرض المستعصي".

قصة البومة

ويستوحي المؤلف، وهو فلسطيني يحمل جوازاً بريطانياً، اسم روايته من قصة أسطورية مفادها: أن امرأة طلبت من زوجها بيع بقرة يملكها في سوق المجدل. فخرج فجراً لهذا الغرض، وقبل بلوغه السوق، استلقى تحت شجرة فرأى فوقها بومة. أخبر البومة بمقصده، فردت: كوك. ثم عرض عليها أن تشتري البقرة وتريحه من تعب بقية المشوار فقالت: كوك. قال لها: أريد أربع ليرات، فلم ترد. ولما تنازل إلى ثلاثة، قالت: كوك. ثم سألها إن كانت النقود مدفونة تحت الشجرة فأجابت: كوك. حفر وفتح الصندوق وأخذ ثلاث ليرات قبل أن يعيده إلى مكانه، وربط البقرة بالشجرة.
استغربت زوجته سرعة عودته للبيت، كما ادعت أنها لم تصدق قصة بيعه للبقرة حين قصها عليها حتى عرفت منه تفاصيل الوصول للصندوق. ولما اطمأنت أنه نام بالليل، عجنت وصنعت زلابية (خبز مقلي محلى بالسكر) ونثرت الأقراص في ساحة البيت وعلى السطح، ثم نادت: قوم يا زلمة (رجل)، الدنيا أمطرت زلابية. فأفاق غير مصدق الحدث.
بعد أيام ذهب لزيارة البومة، فلم يجد البقرة ولا الصندق ولا البومة. حينها تأكد أن زوجته خانته، فواصل سيره للمجدل واشتكى عليها عند المأمور .ولما سألوا الزوجة أنكرت واصفة زوجها بأنه مجنون. فرد عليها: أنا مجنون؟ أنتِ من سرق البومة يوم أن أمطرت الدنيا زلابية. كانت تعرف أنه سيتذكر ذلك الحدث. وعندما سمع الجنود هذا الاستشهاد ضربوه "فلقة" على قدميه، وانتشرت القصة في القرى.

ويقول عدوان لـ"العربية.نت"، "إن لهذه القصة مدلولاً سياسياً منذ القدم وحتى الآن، وهي توضح أن الرجال أمناء جداً والنساء ذكيات وحكيمات، وأن الأتراك ومن بعدهم الإنجليز المستعمرين، لصوص وطغاة إلى درجة تصديقهم قصة وجود كنز لبومة، وقد جاءوا للاستيلاء عليه. وما عنيته هو أن فلسطين بلد كنوز وخيرات وناسها طيبون وحكماء".

بيع الأراضي بـ"الجملة"

ويروي عدوان على لسان والده المختار حسين، الذي كان يعمل في رصف الطرق في يافا، حواراً مع مُشغله الإنجليزي روبن، الذي عاش في حقبة الحكم العثماني لفلسطين؛ قصة ابتياع اليهود مرج بن عامر بتواطؤ مع الإنجليز.

ويقول روبن: في 1872 اشترى المصرفي "سركيس" المنطقة من الدولة العثمانية، وتعهد بجمع الضرائب من الفلاحين وتوفير الأعداد الكافية منهم للتجنيد. وفي 1921 باع آل سركيس جزءاً كبيراً من الأرض لليهود، واشترط الصهاينة عليهم أن يطردوا أهالي 21 قرية فلسطينية كانوا يفلحونها. وحضر السادة الجدد بالجرافات تحرسهم المصفحات الإنجليزية لطرد الفلاحين الذين رمى بعضهم بنفسه تحتها، وتحول المرج بعدها إلى أهم معقل صهيوني في الشمال.
ويضيف روبن أن فرماماً صدر عن الحاكم العثماني يقضي بتسجيل الأراضي التي توارث الفلسطينيون العمل فيها، لكن خوف الناس من التجنيد وجمع الضرائب حال دون ذلك، كما استدعي الكثير منهم للتجنيد. فيرد عليه المختار حسين بشيء من التاريخ: الإنجليز أوقفوا التسجيل لعامين وعندما فتحت الدوائر من جديد في سبتمبر/ أيلول 1920 أصبحت أملاك اليهود "بقدرة قادر" أضعاف ما كانت عليه 1918. وفي هذا السياق تشير الرواية إلى زيارة بلفور إلى فلسطين ربيع 1925، وافتتح الجامعة العبرية هناك، في حين نظم المسلمون والمسيحون إضراباً بسبب الزيارة.

الغريب أن المد الصهيوني جغرافياً كان حديثاً يومياً للناس في مجالسهم دون أن يحرك الفلسطينيون والعرب ساكناً، إلا من بعض التظاهرات في حيفا ويافا والقدس للتنديد بسياسة بريطانيا ونكوصها عن وعود الاستقلال، واحتجاجاً على فتح باب هجرة اليهود إلى فلسطين على مصراعيه، ونصبها المشانق للمناضلين، وملاحقة كل من يشتبه حيازته سلاحاً وإعدام من يثبت فعلاً اقتنائه للسلاح في كثير من الأحيان.  وتسرد الرواية تفاصيل الحياة الاجتماعية التي كانت تعج بها القرى الفسطينية متخذة من قرية "بربرة" التي كانت تشتهر بزراعة العنب وتورده لبقية القرى والمدن، مثالاً، ومنها زواج البدل "بدون مهر". حيث كان يكفي كل عريس تجهيز أخته ويشاركها الفرح في منزلهم لبعض الوقت ثم ينطلق كل فريق إلى الطرف الآخر ويتبادلان العروسين في منتصف الطريق، ويعود كل منهما أدراجه لاستكمال الفرح مع زوجته وعائلته.
وكانت بربرة كغيرها من القرى مليئة بزيجات البدل، وكان هذا الطقس روتيناً ومألوفاً آنذاك.

فظائع وطرائف

وتمضي الرواية في التقدم زمنياً بعرض فظائع العصابات الصهيونية حين كثفت هجومها على القرى عام 1948، ومنها قيامها بصف 160 رجلاً من قرية الصفاف التابعة لحيفا في طابور وأطلقت عليهم النار، واغتصب أفرادها الإناث وأجبروهن على الرحيل، وقطعوا أصابع النساء بالسكاكين لانتزاع الخواتم الذهبية.  وفي قرية كفر برعم انتزعت أقراط النساء من آذانهن بالقوة، وخرجت معها قطع من الشحم، ومثل ذلك حدث في قريتي سعسع والصالحية، حيث تم قتل 94 رجلاً بعد أن حشروا في بيت واحد. وتكرر الشيء ذاته في قرى أخرى. ويُقال إن معظم من قاموا بذلك كانوا من الذين نجوا من معسكرات الاعتقال النازية وهاجروا إلى فلسطين. وتسرد الرواية بعض نوادر الجيوش العربية في أحد المعارك مع العصابات الصهيونية في حرب 1948، ومنها واحدة تقول أن قوات سودانية أرادت تحرير قرية بيت داراس من اليهود، وقبل دخولهم اتفق اللواء المصري السابع معهم أن يهجموا في الليل، وإذا انتصروا وطردوا اليهود فعليهم إطلاق إشارات ضوئية باللون الأخضر، حينها يتقدم الجيش المصري ليعزز الوضع.  أما إذا فشلوا في الهجوم فعليهم إطلاق رصاص إشارات حمراء، لأن المدفعية المصرية ستقصف حينها بيت داراس بمن فيها. ولما طرد السودانيون اليهود، أطلق المسؤول عن الإشارات رصاصاً أحمر، فأخذت المدفعية المصرية تدك المنطقة، فهرب السودانيون منها، ثم أخذها اليهود في النهار بدون قتال، وفق ما روى أحد الجنود السودانيين الجرحى الذي وصل إلى مستشفى غزة.

تجذر الانقسامات

وتبين الرواية أن الانقسامات العربية والفلسطينية بشأن إدارة الصراع مع الاحتلال ليست جديدة، ففي الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1948 انعقد في غزة مؤتمر برئاسة الحاج أمين الحسيني وضم جمهرة من الشخصيات الفلسطينية، حيث رفض المجتمعون قرار التقسيم، وأعلنوا الدستور وإقامة دولة ذات سيادة ضمن الحدود الدولية مع سوريا ولبنان شمالاً، ونهر الأردن شرقاً، والبحر المتوسط غرباً ومصر جنوباً.  وتمضي الرواية تقول: قبل أن ينتهي اليوم الأول على مؤتمر غزة انتشرت الأخبار بأن ملك الأردن عبدالله المكلف رسمياً من الجامعة العربية بقيادة الجيوش العربية لتحرير فلسطين قد عقد في عمان مؤتمراً آخر برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي، أنكر المجتمعون فيه على المؤتمرين في غزة تمثيلهم للشعب الفلسطيني، وأعلنوا "حكومة عموم فلسطين" وتوالت اعترافات الدول العربية بها. هذه الانقسامات تواصلت فيما بعد تهجير الفلسطينين وبعد أن حط والد المؤلف بعائلة الكبيرة في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، وأصبحت الفصائل تتسابق في إعلان مسؤوليتها عن تبني التفجيرات التي تطال جنود الاحتلال خصوصاً بعد احتلال غزة في 1967، وهو الشيء نفسه الذي ما زال يتكرر إلى الآن.  وتسرد الرواية تفاصيل كثيرة من الحياة في مخيمات اللجوء التي انتشرت على مساحة جغرافية واسعة في القطاع، وما تبع ذلك من إنشاء لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين وبناء المدارس والعيادات الصحية والطرق، وازدياد النشاط التجاري بين مصر والقطاع، وفتح الجامعات المصرية أبوابها أمام الطلبة الفلسطينيين بالمجان.

ضياع الأثر

وفي الفصل الأخير للرواية الذي يحمل عنوان "ضياع الأثر" يتحدث المؤلف عن عودته من ألمانيا لزيارة قطاع غزة مطلع السبعينات، فوجد أن الناس قد ملوا الانتظار في المخيمات، حيث غالبية السكان لا يكتفون بعدم المقاومة، بل إنهم يتعايشون معه ويخدمون اقتصاده عن سابق علم.  ويقول إن الإغداق المالي عبر الشغل كان له أثره على التعليم، ولم يعد أحد يلتزم بسنوات التعليم الإجباري حتى نهاية المرحلة الإعدادية طلباً للعمل داخل الأراضي المحتلة في الزراعة الخياطة والبناء ونقل العمال، وبات الاعتراف بقوة إسرائيل أمراً مقبولاً، وتعبر عنه مظاهر كثيرة من حياة الفلسطينيين والعرب.

وحول ما إذا كان يعني بـ"ضياع الأثر"، فقدان الأمل في حق العودة للاجئين، أوضح عدوان لـ"العربية.نت" أن مقصده لم يكن يتجاوز ما تعرضت له القرية من إزالة ومعها 400 أخرى بالجرافات، ولا علاقة للأمر بالأمل. وأضاف "رسمت في الرواية تفاصيل الحياة والجغرافيا لتعرف الأجيال كيف كان الوضع الذي لم يعد قائماً جغرافياً، وبالطبع لم يعد قائماً اجتماعياً، لأن أهل بربرة تشتتوا الآن في بقاع الدنيا".  ويقول المؤلف لـ"العربية.نت" "إن السبب الذي دفعه ليكون سرد هذا الجانب التاريخي من حياة الفلسطينيين في عمل روائي دون غيره هو أن الرواية التاريخية تدخل عقول الناس بشكل أفضل، كونها ليست مادة يومية مستهلكة وجديدها يطرد قديمها". وأضاف "سردت هذا التاريخ بشكل روائي ليسهل على الجميع استيعابه، ولو كتبته بأسلوب سياسي لما طالعه عشرة أشخاص". تجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية هي الثالث لعدوان، بعد "راوي قرطبة" والتي تناول فيها الحياة في بلاد الأندلس في القرن الرابع للهجرة، حيث تسترجع تاريخ الفتوحات الإسلامية، بالإضافة إلى روايته الأولى "سياسة في الجنة" والتي منعت من التوزيع في عدد من البلدان العربية.

 

كتبت الصحافية عزيزة علي في صحيفة الغد اليومية يوم 26 اكتوبر 2010:

عدوان يوقع "بومة بربرة" منحازا لقصص البسطاء

عزيزة علي

عمان-  وقعَ الروائيُّ والإعلامي البريطاني من أصل فلسطيني عبد الجبار عدوان أول من أمس روايته الصادرة أخيرا عن دار الفارابي لبنان "بومة بربرة"، وجاء الحفل ضمن فعاليات معرض عمان الدولي الثالث عشر للكتاب.

عدوان، المقيم في إسبانيا صدرت له أول رواية بعنوان "راوي قرطبة" وقع لأول مرة عملا إبداعيا له في الأردن. وتتميَّزُ بأنها "تروي قصَّة حقيقية عن قرية فلسطينية جنوبية منذ نهايات العهد العثماني حتى ما بعد نكسة حزيران (يونيو) العام 1967.

وقال صاحب رواية "سياسة في الجنة"، إن فلسطين تسكنه كما يسكنها، رغم المساحة البعيدة بينه وبينها، مبينا أن الرواية تقدم حكاية ثلاثة أجيال من عائلة واحدة عاشوا تطورات النكبة والتهجير واللجوء.

ولفتَ إلى أنَّ الرواية تقدم قصة حياة الناس البسطاء وظروف الحياة في فلسطين، معتبرا أياها سيرة جمعية للقرية ولقرى الجنوب. وتابَعَ أنها تطرَحُ رؤية الناس لما كان يدورُ حولهم من سياسة عالمية وإقليمية ودولية، منوها أنَّ قرية "بَرْبَرَة" تقعُ في الجزء الجنوبي من ساحل فلسطين، على الطريق الرئيسي بيـن غـزة ويافا.

وعدوان الذي عمل في الإعلام وكان يكتب مقالة أسبوعية في صحيفة الشرق الأوسط ومقالا أسبوعيا، بالإنجليزية في الديلي ستار اللبنانية، عمِلَ مستشارا لدى عدَّة محطات تلفزيونية أوروبية حول شؤون الشرق الأوسط. وأثناء الانتفاضة الأولى أصدَرَ ثلاثة كتب هي "أنياب الخروف"، "الشهداء"، "ثمن الاستقلال". وطبعت في لندن ومصر وفلسطين.

الشاعر والزميل موسى حوامدة قال من خلال كلمة على غلاف الرواية إن عدوان يطل علينا بعمل جديد يؤرخ فيه لحقبة مهمة من سيرة الشعب الفلسطيني ونكبته ومأساته التي تمثلت في اقتلاعه من جذوره وأرضه وأرض أجداده، لافتا إلى أنَّ الكاتبَ مزجَ في العمل السخرية المُرَّة مع الواقع المضحك المبكي، والسيرة الذاتية الخاصة مع السيرة الجمعية لأهالي بربرة، وهي إحدى قرى فلسطين.

وأشار حوامدة إلى أن عدوان سرَدَ في الرواية تفاصيل الحياة في فلسطين كما كانت، بما فيها من أساطير وحكايات وحقائق قاسية، من دون تزيين أو مكياج، مؤكدا أنه يكتب الحقيقة لحياة كانت، فهو لا يعتمد الشعار السياسي والحديث المكرور عن النكبة والاحتلال والهجرات واللجوء.

ورأى حوامدة أنه إذا كان هناك من كتب عن تلك الأيام الصعبة وعن تاريخ النكبة الفلسطينية، فإن التاريخ الفلسطيني لم يدون بالشكل الكافي، فلكل فلسطيني سفره الخاص وروايته التي تختلف عن رواية غيره بما تحمله من آلام وعذاب وظروف.

واعتبرَ أنَّ رواية عدوان تشكلُ إضافة مهمَّة وضرورية للسيرة الفلسطينية، وتفتحُ البابَ واسِعا لكلِّ الكتاب الفلسطينيين لتدوين تاريخ بلادهم ونكبتهم لحفظها من الزوال والتناسي، وتأريخ ما لم يكتبه السياسيون وما لم يفعله العسكر.

 

عبد الجبار عدوان يوقع بومة بربرة

2 . 10 . 2010

عمان ـ الدستور

"بومة بربرة" ، هو عنوان الرواية الصادرة حديثاً عن دار الفارابي (لبنان) ، لمؤلفها الباحث والكاتب الروائي عبد الجبار عدوان. وقد اقيم للرواية حفل توقيع على هامش معرض عمان الدولي للكتاب ، وذلك يوم الخميس الفائت ، وفي جناح دار الفارابي.

"في هذه الرواية ،"نقرأ في مقدَّمة المؤلف ، "سنعايش حياة سكان قرية فلسطينية جنوبية ، في الزمن الذي يؤرخ لنهاية العهد العثمانيّ وبداية الانتداب البريطاني... بالاضافة إلى صراعات القبائل، والاختلافات العائلية ، مشاكل زواج البدل والزواج المبكر. وسوف نتابع ، مع البربراوية ، أيضاً ، الرؤية الفلسطينية ، آنذاك ، لمجريات السياسة اليومية: هجرة اليهود ، بيع الأراضي ، بناء الكبانيات ، مشاريع التقسيم المتتالية ، والمواقف العربية والعالمية ، وسياسة بريطانيا ، وبالطبع الصراعات بين القيادات الوطنية ، ذلك المرض المستعصي".

تقع الرواية في مئتين وخمس وتسعين صفحة من القطع المتوسط، بغلاف ورقيّ نرى على وجهه الأول لوحة للفنانة نورا العدوان التي رسمت خارطة لفلسطين وإلى جانبها وجه بومة. والرواية تدور حول حياة "حقيقية" ، كما كتب الشاعر الزميل موسى حوامدة ، على ظهر الغلاف. ويرى حوامدة أنّ عبد الجبار عدوان ، نفسه ، "لا يعتمد الشعار السياسيّ ، والحديث المكرور ، عن النكبة ، والاحتلال ، والهجرات ، واللجوء ، بل يلجأ إلى سرد تفاصيل غنية من حياة هذا الشعب ، في إحدى قراه التي رحل منها ، ولشعب ما زال يتشبث بتاريخه ، وذاكرته ، رغم كل مأصابه من نكبات وخيبات".

يذكر أنّ عبد الجبار عدوان خريج دراسات عليا في العلوم السايسية والاجتماعية ولإسلامية في جامعة هايدلبرج ، ألمانيا ، وهو بريطاني من أصل فلسطيني ، وعمل في مجالات إعلامية عدة أثناء إقامته في لندن. وكان عدوان أصدر ثلاثة كتب عن الانتفاضة الأولى ، بالإضافة إلى روايتين: الأولى بعنوان "راوي قرطبة"، التي صدرت عن دار الفارابي ، عام 2006 ، والثانية بعنوان "سياسة في الجنة" ، وصدرت عن الدار نفسها في عام ,2008 وهو يقيم ، الآن ، في مدينة جرش.

جاء في موقع "الوراق" :

بومة بربرة الرواية الثالثة لعبد الجبار عدوان

صدرت ، حديثا ، عن دار الفارابي للنشر والتوزيع ، رواية "بومة بربرة" ، هي الثالثة للروائي عبد الجبار عدوان ، وستظهر للمرة الأولى في معرض عمان الدولي للكتاب يوم 22 من أيلول الحالي.

في قصة قصيرة للشهيد غسان كنفاني "البومة في غرفة بعيدة" بقيت البومة على الشجرة حين رحل الناس عن قراهم ومدنهم في فلسطين ، ثم واصلت مطاردة مخيلاتهم لتذكيرهم في الشتات بما فعلوا. وفي رواية "بومة بربرة" يرمز هذا الطائر الليلي لحكمة نساء بربرة ، وصدق رجالها ، وطمع المحتلين الاتراك والانجليز في الكنوز وفي الارض ، والعنوان مأخوذ عن قصة تشتهر بها القرية. كما سخر المؤلف عصفور الشرقرق ، اجمل طيور الدنيا ، وجعله يرفض الهجرة مخلفا كل تلك الخيرات في فلسطين. وكما بكت خيول ابراهيم نصرالله فقد بكت فرس مختار بربرة ساعة الرحيل.

هذه رواية حقيقية بدون رتوش ، ولكنها اغرب من الخيال تظهر عبرها تفاصيل الحياة والسياسة ولا تبتعد في السرد الرمزي. إنها رواية الناس الذين لم يسجل أحد رؤيتهم وروايتهم. الخلافات العائلية اليومية ، والقبلية ، والقروية ، ومقاومة بيع الاراضي ، وبناء المستوطنات ، ودور الانجليز، ومجريات الامور منذ نهاية العهد العثماني دون نسيان تفاصيل التهجير والمذابح التي لم يتذكرها احد ، وحتى ما بعد النكبة والنكسة. إنها تأريخ دقيق لذلك المكان ولرؤية سكان بربرة لما دار حولهم ، تصوير مبدع يكاد يرتقي الى فيلم وثائقي من عدة حلقات يمر بنا عبر تجربة ثلاثة اجيال من عائلة واحدة. أقيم للرواية موقع الكتروني يحتوي على معلومات توضيحية عن تلك الحقبة:

www.alrawiadwan.com

هذا الكتاب

من راوي قرطبة إلى راوي بربرة

 

في روايته الأولى "راوي قرطبة" قدم لنا عبدالجبار عدوان تفاصيل الحياة في قرطبة وجزءاً من تاريخ العرب في الاندلس ومن تاريخ الفتوحات الإسلامية، بأسلوب أقرب الى لغة ذلك العصر، مستعرضاً عادات الزواج والطهور والضيافة وغيرها، وحكايات الفتن الدينية والصراع السياسي، وها هو اليوم يطل علينا بعمل جديد يؤرخ فيه لحقبة مهمة من سيرة الشعب الفلسطيني ونكبته ومأساته التي تمثلت في اقتلاعه من جذوره وأرضه وأرض أجداده، مازجاً السخرية المرة مع الواقع المضحك المبكي، والسيرة الذاتية الخاصة مع السيرة الجمعية لأهالي بربرة، بل سارداً تفاصيل الحياة كما كانت بما فيها من أساطير وحكايات وحقائق قاسية، دون تزيين أو مكياج.

 

يكتب عبدالجبار عدوان هذه الرواية الحقيقية لحياة كانت، لكن عدوان لا يعتمد الشعار السياسي والحديث المكرور عن النكبة، والاحتلال والهجرات واللجوء، بل يلجأ إلى سرد تفاصيل غنية من حياة هذا الشعب في إحدى قراه التي رحل منها، ولشعب ما زال يتشبث بتاريخه وذاكرته رغم كل ما أصابه من نكبات وخيبات.

وإذا كان هناك من كتب عن تلك الأيام الصعبة وعن تاريخ النكبة الفلسطينية فإن التاريخ الفلسطيني لم يدون بالشكل الكافي، فلكل فلسطيني سفره الخاص وروايته التي تختلف عن رواية غيره بما تحمله من آلام وعذاب وظروف، وكل ما كتب حتى الآن لم يرصد ولم يشف غليل الحقيقة التي جُزَّ شعر رأسها على مرأى العالم الصامت.

دون أن ننسى ما سطره كتاب ومبدعون فلسطينون وعرب عن تلك الأيام فإن رواية عدوان تشكل إضافة هامة وضرورية للسيرة الفلسطينية وتفتح الباب واسعاً لكل الكتاب الفلسطينيين لتدوين تاريخ بلادهم ونكبتهم لحفظها من الزوال والتناسي، وتأريخ ما لم يكتبه السياسيون وما لم يفعله العسكر.

        موسى حوامدة